السيد عبد الله الشبر

130

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فأجلس بين نفسين وقال : يا كعب بن سورة قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا . ثم قال : أضجعوا كعبا وسار قليلا فمرّ بطلحة بن عبد اللّه صريعا فقال : أجلسوا طلحة ، فأجلسوه فقال : يا طلحة قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ، ثم قال : اضجعوا طلحة . فقال له رجل من أصحابه : يا أمير المؤمنين ما كلامك لقتيلين لا يسمعان منك ؟ فقال : يا رجل فو اللّه لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول اللّه . وهذا من الأخبار الدالة على أن بعض من يموت ترد إليه روحه لتنعيمه أو لتعذيبه ، وليس ذلك بعام في كل من يموت بل هو على ما بيناه « 1 » . وللكلام في هذا المقام مجال واسع تركناه مخافة التطويل . وقال البهائي قد يتوهم أن القول بتعلق الأرواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخرى كما دلت عليه تلك الأحاديث قول بالتناسخ ، وهذا توهم سخيف ، لأن التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الأرواح بعد خراب أجسامها بأجسام أخرى في هذا العالم ، إما عنصرية كما يزعم بعضهم ويقسّمه إلى النسخ والمسخ والفسخ والرسخ ، أو فلكية ابتداءً أو بعد ترددها في الأبدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصلة في محلها . وأما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان مثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الأولية بإذن مبدعها ، إما بجمع أجزائها المتشتتة أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها أول مرة ، فليس من التناسخ في شيء ، وإن سميته تناسخا فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمى . وليس إنكارنا على التناسخية وحكمنا بتكفيرهم بمجرد قولهم بانتقال

--> ( 1 ) تصحيح الاعتقاد ص 32 - 42 .